تقرير حول عقوبة الإعدام في الأراضي الفلسطينية: في العام 2016

img

رام الله – فلسطين .

المحاكم الفلسطينية تصدر (20) حكماً بالإعدام

رام الله : أصدر مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية “شمس” عضو  المركز العربي الأوروبي لحقوق الإنسان والقانون الدولي تقريراً تفصيلياً حول واقع عقوبة الإعدام بالأراضي الفلسطينية المحتلة  للعام  2016 ، وقال المركز أنه يستند في مناهضته لعقوبة الإعدام على خطته الإستراتيجية والتنفيذية، والتي يستند في الأساس على المواثيق الدولية التي تؤكد على حق الإنسان في الحياة.مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المادة (3) والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المادة (6) ،والبروتوكول الاختياري الثاني للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية،والبروتوكول رقم (6) الملحق بالاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية.والبروتوكول رقم 13 الملحق بالاتفاقية الأوروبية. كما يستند مركز “شمس” على القانون الأساسي الفلسطيني ، وعلى الخطة الوطنية الفلسطينية لحقوق الإنسان .

 

خلفية

في العام 1994، أنشئت السلطة الوطنية الفلسطينية لكي تشرف، بموجب الاتفاقية الإسرائيلية-الفلسطينية الانتقالية، على إدارة الشؤون المدنية لفلسطينيي الضفة الغربية وقطاع غزة.  ومن بين أشياء أخرى، توجب على تلك السلطة تحديد الأسس والمبادئ القانونية التي ستحكم علاقتها بالمجتمع الفلسطيني.  في هذا الصدد، أكدت السلطة الوطنية الفلسطينية في دستورها المؤقت للعام 1997، ونسخته المعدلة للعام 2003، على التزامها بالعمل- دون إبطاء- على الانضمام إلى المواثيق الإقليمية والدولية التي تحمي حقوق الإنسان، واحترامها لكافة المواثيق والصكوك الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.  وعلى الرغم من هذا الالتزام طبقت عقوبة الإعدام بطريقة تتعارض مع المعايير الدولية .

وفي العام 1994 أصدر الرئيس الراحل ياسر عرفات بصفته رئيساً للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ورئيساً للسلطة الوطنية الفلسطينية “مرسوماً رئاسياً” قرار رقم (1) سنة 1994 للاستمرار بالعمل بالقوانين والأنظمة والأوامر التي كانت سارية قبل 5 /6 /1967 في الأراضي الفلسطينية. أي قبل احتلال إسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة .

 

 

20 حكماً بالإعدام صدرت في العام 2016

وقال مركز “شمس” أن العام 2016 شهد تسارعاً في إصدار أحكام الإعدام ، بل أن الأحكام كانت تصدر بالجملة ففي النصف الأول من العام 2016 أصدرت المحاكم الفلسطينية المدنية والعسكرية أحكاماً بالإعدام بحق ثلاثة مواطنين مدنيين وتأييد حكمين آخرين أمام المحاكم العسكرية في أقل من أسبوعين، وفي سابقة هي الأولى من نوعها إصدار محكمة بداية خانيونس يوم الأربعاء 5/10/2016 ، حكماً بالإعدام شنقاً حتى الموت، بحق المواطنة (نهلة أبو عنزة)، التي أدانتها بتهمة مقتل زوجها ربيع أبو عنزة البالغ من العمر (36) عاماً .يذكر بأن المواطن أبو عنزة وجد مقتولاً بالقرب من مستوطنة عتصمونا جنوب خانيونس بتاريخ 30 /1/2016 . علماً أن أحكام الإعدام التي صدرت في العام 2016 لوحده  وحتى 27/11/2016 (20) حكماً بالإعدام .

 

4 أحكام بالإعدام نفذت في العام 2016

وبين مركز “شمس” أن العام 2016 شهد تنفيذ أربعة أحكام بالإعدام بحق أربعة مواطنين جميعهم من قطاع غزة ، فيوم الأحد 7/2/2016 قامت كتائب عز الدين القسام بإعدام أحد مسؤوليها الميدانيين في قطاع غزة وهو محمود رشدي اشتيوي، وذلك بعد اتهامه بارتكاب “انتهاكات سلوكية وأخلاقية” حسب وصفها. كما قامت وزارة الداخلية والأمن الوطني في قطاع غزة بإعدام ثلاثة مواطنين فجر يوم الثلاثاء 31/5/2016 في قطاع غزة ، مدانين بجرائم قتل داخل ساحة سجن غزة المركزي ” الكتيبة ” غرب مدينة غزة وهم: المواطن (أ.ش)، 43 عاماً ، من سكان مدينة خانيونس ، نفذ حكم الإعدام به رميا بالرصاص، حيث أنه عسكري؛ والمواطن (م. ع) 28 عاماً، من سكان مدينة رفح ، نفذ حكم الإعدام به شنقا؛ والمواطن (ي.ش)، 38 عاماً، ونفذ حكم الإعدام به شنقاً.

 

تنفيذ أحكام الإعدام في الأراضي الفلسطينية المحتلة من قبل:

 

  1. السلطة الوطنية الفلسطينية

فمنذ نشأة السلطة الوطنية في العام 1994 حتى 27/11/2016، أصدرت السلطة الوطنية الفلسطينية (184) حكماً بالإعدام بحق مواطنين طبقاً لإدانة في جرائم مختلفة (بما فيها إدانة بجرائم تتعلق بالأمن القومي).صدر منها (154) حكماً في قطاع غزة، و(30) حكماً في الضفة الغربية ومن بين الأحكام الصادرة في قطاع غزة، صدر (96) حكماً منها منذ العام 2007. كما نفذت السلطة الفلسطينية منذ نشأتها، 35 حكماً بالإعدام، منها 33 نُفذت في قطاع غزة، واثنان نفذا في الضفة الغربية، ومن بين الأحكام المنفذة في قطاع غزة، نُفذ 22 حكماً منذ العام 2007، دون مصادقة الرئيس الفلسطيني خلافاً للدستور وللقانون.

  1. المجموعات المسلحة

المجموعات المسلحة التابعة لبعض الفصائل الفلسطينية ، عادة ما تقوم بتنفيذ أحكام الإعدام بحق أعضائها  وغيرهم ، فبتاريخ 7/2/2016  قامت حماس بإعدام أحد أعضائها وهو محمود رشدي اشتيوي بحجة ارتكابه “انتهاكات سلوكية وأخلاقية”، كما قامت المجموعات المسلحة بإعدام 25 شخصاً خلال يومي الجمعة والسبت 22 و23/8/2014 فيما عرف بحملة “خنق الرقاب” التي أطلقت من قبل كتائب القسام التابعة لحركة “حماس” بدعوى التعامل مع الاحتلال  حسب حركة حماس ، هذا إلى جانب العشرات الذين تم إعدامهم بشكل فردي.الإعدامات التي تنفذها المجموعات المسلحة تفتقر إلى ضمانات المحاكمات العادلة وتحقيقاتها سرية ، وعادة ما تكون المحاكمات والإعدامات ميدانية وسريعة ينفذها ملثمون ، كما يدور حولها الكثير من الشكوك  سواء لأسباب تتعلق بخلافات تنظيمية أو تصفية حسابات مع خصوم سياسيين ، أو خلافات عائلية.

 

(74) جريمة تعاقب عليها  القوانين المطبقة في فلسطين بالإعدام

وقال مركز “شمس” أننا في فلسطين نقف أمام منظومة قانونية مكونة من مزيج غير متجانس من عدد من التشريعات التي تعاقب بالإعدام ، وهي قوانين موروثة بالأساس وليست فلسطينية، باستثناء قانون العقوبات الثوري رقم (5) لعام 1979  وهي على النحو التالي:

  1. قانون العقوبات الانتدابي البريطاني رقم (74) لسنة 1936. يعاقب على (15)جريمة مختلفة بعقوبة الإعدام .
  2. قانون العقوبات الأردني رقم(16)لسنة 1960. يعاقب على(16) جريمة مختلفة بعقوبة الإعدام .
  3. قانون المفرقعات رقم (23) لسنة 1963 يعاقب بالإعدام كل من “استعمل مادة مفرقعة بقصد الإرهاب أو بقصد إيقاع الضرر في الأرواح أو الممتلكات سواء نتج عن ذلك ضرر أم لم ينتج .
  4. قانون العقوبات الثوري رقم (5) لعام 1979 (قانون العقوبات المقر من قبل منظمة التحرير الفلسطينية ويسري حالياً على منتسبي المؤسسة الأمنية الفلسطينية ). يعاقب على (42) جريمة مختلفة بعقوبة الإعدام .

 

الإشكالية

 

وشدد مركز “شمس” في تقريره على أن عقوبة الإعدام هي العقوبة الوحيدة التي لا يمكن التراجع عنها في حال تنفيذها ، وأنها لا تحل المشاكل ولا تردع الجناة، وقال المركز أن معارضته لتنفيذ عقوبة الإعدام في الأراضي الفلسطينية المحتلة نابعة من قناعة أن هناك إشكاليات كثيرة حول العقوبة لعل أبرزها:

  1. استمرار تنفيذ عقوبة الإعدام في فلسطين : على الرغم من انضمام فلسطين للاتفاقيات والمعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان ،حيث انضمت فلسطين خلال العام 2014 إلى (35) اتفاقية دولية ، ففي 1/4/ 2014 انضمت فلسطين إلى (15) اتفاقية ومعاهدة ، وفي 31/12/2014 انضمت  فلسطين إلى (20) اتفاقية ومعاهدة دولية أخرى، فمن الناحية العملية لم يتم مواءمة التشريعات الفلسطينية مع التشريعات الدولية ، كما أن فلسطين ما زالت تطبق عقوبة الإعدام .
  2. تخضع عقوبة الإعدام في فلسطين لتوجهات وتأثيرات الرأي العام. هناك فهم مجتمعي خاطئ وردة فعل كبيرة لتأييد عقوبة الإعدام والخطير أن من يدعو لتنفيذ الإعدام ليسوا أناس عادين فهناك المحامي والطبيب والمهندس والأستاذ الجامعي وصانع القرار … الخ.
  3. الفقراء والمهمشين هم من يعاقبون بالإعدام في فلسطين : في جميع الحالات التي صدرت أو نفذت عقوبة الإعدام كانت جميعها ضد المهمشين والفقراء، فمن ناحية ليست لديهم الإمكانيات لتوكيل محام ذو خبرة وكفاءة للدفاع عنهم، كما أنهم لا يملكون الإمكانيات المالية من أجل إجراء صلح مع عائلات الضحايا.
  4. الحكم بالإعدام من خلال المحاكم العسكرية، والمحاكم الميدانية(الثورية): لغاية الآن ما زال يحاكم المدنيين الفلسطينيين أمام المحاكم العسكرية، وليس أمام المحاكم المدنية في خرق واضح للدستور وللقوانين وللمواثيق الدولية التي تؤكد جميعها على حق المواطن في المثول أمام قاضيه الطبيعي، كما يتم الحكم على المواطنين بالإعدام  من خلال محاكم ميدانية .

 

 

 

 

تنفيذ عقوبة الإعدام يتعارض والقانون الأساسي والقوانين الفلسطينية ذات الصلة

وأوضح مركز “شمس” في تقريره أن تنفيذ عقوبة الإعدام في الأراضي الفلسطينية المحتلة يتعارض والقانون الأساسي والقوانين الفلسطينية ذات الصلة ، فالمادة المادة (30) من القانون الأساسي الفلسطيني تنص على 1.  التقاضي حق مصون ومكفول للناس كافة، ولكل فلسطيني حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي، وينظم القانون إجراءات التقاضي بما يضمن سرعة الفصل في القضايا. 2. يحظر النص في القوانين على تحصين أي قرار أو عمل إداري من رقابة القضاء. 3. يترتب على الخطأ القضائي تعويض من السلطة الوطنية يحدد القانون شروطه وكيفياته. وبالتالي فإن تقديم المدنيين ومحاكمتهم أمام القضاء العسكري هو مخالفة دستورية . أما المادة ( 109) من القانون الأساسي التي تمنح الرئيس الفلسطيني وحده حقا دستورياً للتوقيع عليها وسلطة تقديرية بالامتناع عن التوقيع حيث تنص . (لا ينفذ حكم الإعدام الصادر من أية محكمة إلا بعد التصديق عليه من رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية).المادة (409) من قانون  الإجراءات الجزائية رقم (3) لسنة 2001 لا تقبل التأويل ، حيث تنص على أنه (لا يجوز تنفيذ حكم الإعدام إلا بعد مصادقة رئيس الدولة عليه).المادة (408) من ذات القانون على (متى صار حكم الإعدام نهائيا وجب على وزير العدل رفع أوراق الدعوى فوراً إلى رئيس الدولة.)

 

أحداث وتواريخ

وقال مركز “شمس” أن العام 2016 شهد عدد من الأحداث والتواريخ التي لا يمكن القفز عنها وستسجل على أنها سابقة فبتاريخ 18/5/2016  اجتماع رجال العشائر والوجهاء مع السيد إسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس لمطالبته بتنفيذ حكم الإعدام بحق 13 مواطناً ، وبتاريخ 25/5/2015 صادق أعضاء كتلة التغيير والإصلاح التابعة لحركة حماس في المجلس التشريعي في قطاع غزة على تنفيذ أحكام الإعدام التي صدرت مؤخراً في قطاع غزة على عدد من الأشخاص عوضاً عن توقيع الرئيس على تلك الإحكام. حيث أن مصادقة نواب المجلس التشريعي عن كتلة التغيير والإصلاح على الأحكام التي صدرت مؤخراً في قطاع غزة بحق 13 مواطناً هي شرعنه للقتل وخرق للقانون الأساسي الفلسطيني وقانون الإجراءات الجزائية رقم 3 لسنة 2001 كما أن هذه الموافقة هي تصريح للقتل العمد. فجر الثلاثاء31/5/2016 إعدام ثلاثة مواطنين في قطاع غزة . الأربعاء الموافق 26/10/2016  الإعلان في رام الله عن تأسيس التحالف الفلسطيني لمناهضة عقوبة الإعدام في الأراضي الفلسطينية

التوصيات

في نهاية التقرير أوصى مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية “شمس” بضرورة إلغاء عقوبة الإعدام من التشريعات الفلسطينية ، وإلى ضرورة مواءمة التشريعات الوطنية مع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية ذات الصلة ،وإلى ضرورة التوقيع على البروتوكول الثاني لسنة 1989 الملحق بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية  والخاص بإلغاء عقوبة الإعدام،كما يدعو  السيد الرئيس محمود عباس “أبو مازن ” إلى عدم التصديق على أحكام الإعدام. وإلى ضرورة استخدام صلاحياته الدستورية للقيام بكل ما يلزم لإلغاء عقوبة الإعدام من التشريعات الفلسطينية. وإلى تفعيل دور التحالف الفلسطيني لمناهضة عقوبة الإعدام . تعزيز التعاون والتنسيق بين مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الإقليمية والدولية(التحالف الفلسطيني لمناهضة عقوبة الإعدام،التحالف العربي لمناهضة عقوبة الإعدام،والتحالف الدولي لمناهضة عقوبة الإعدام).

 

د.عمر رحال

مركز شمس

رام الله

مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية “شمس”

عضو المركز العربي الأوروبي لحقوق الإنسان والقانون الدولي

 

Tel: 0097022985254

Fax: 0097022985255

Jawwal: 00972599525054

الصفحة الرئيسة

الكاتب AIHAN JAF

AIHAN JAF

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة